ولاء ماضي | Walaa Mady

إعلامية | كاتبة | باحثة في الإعلام

أغرب دعواتي لربنا

أنا عندي تاريخ طويل جدًا مع التعلّق بأفكار غريبة

حاجات ما تلفتش نظر حد، تمر عليه كمعلومة عابرة وينساها بعد خمس دقايق، أنا أمسك فيها، أو هي بتمسك فيا وتبقى محور حياتي، وأقعد شهور أو سنين أتعامل معاها كأن مصيري متوقف عليها

وأدعي ربنا بيها

كتير

لدرجة إنها أحيانًا تبقى الدعوة الرئيسية في صلاتي
من زمان كانت دعواتي غريبة

واحدة فيهم بدأت وأنا ولادي صغيرين

قريت وقتها معلومة بتقول إن الأطفال ما بيحتفظوش بذاكرة واضحة للأصوات اللي سمعوها قبل سن سبع سنين، وإن الطفل ممكن يكبر وما يفتكرش صوت شخص كان موجود في حياته وهو صغير

مش عارفة أصلًا المعلومة كانت صحيحة علميًا ولا لاء، ومش دي القضية

القضية إن أنا صدقتها

ومخي أخدها في اتجاهه المعتاد

بقى كل تفكيري، طب لو أنا مت قبل ما حمزة يتم سبع سنين؟

مش بس مش هيكون عنده ذكريات كفاية عني

ده ممكن ما يفتكرش صوتي

ومن يومها بقت عندي دعوة ثابتة

يا رب خليني أعيش لحد ما حمزة يتم سبع سنين

مش بطلب عمر طويل، ولا نجاح، ولا فلوس، ولا حتى حاجات عظيمة بالمعنى المتعارف عليه
ولا حتى أن الواد يفتكر صوتي، ودي كانت طريقة أريح وحل أسهل 😂

وفعلًا فضلت أدعي الدعوة دي سنين، في صلواتي، قبل ما أنام، وأنا ماشية، وفي اللحظات اللي الخوف بيطلع فيها فجأة من مكان ما أعرفش هو فين

ولما حمزة كمل سبع سنين، أعتقد إن في جزء جوايا فعلًا ارتاح

خلاص

صوتي اتسجل

طبعًا ما توقفتش بعدها عن اختراع أدعية جديدة

مثلاً قبل عيد ميلاد عمر في سنة من السنين الدنيا مطرت، فالسنة اللي بعدها قررت، لسبب ما، إن أهم طلب عندي من ربنا لمدة شهور هو يا رب ما تمطرش يوم عيد ميلاد عمر.

أصحى أدعيها، أنام أدعيها، في نص اليوم فأدعيها

وكأن هيئة الأرصاد الجوية بالكامل تحت مسؤولية دعائي الشخصي

ودي، بالمناسبة واحدة من الدعوات العاقلة نسبيًا عندي

لأني قبل المناسبات المهمة غالباً ما بيكون من أهم ما أطلبه من ربنا هو والنبي يا رب ما يطلعليش فسفوسة في قورتي ولا في مناخيري، بالذات المناخير يارب

ما أعرفش ليه أنا مقتنعة إن ربنا وسط تدبير الكون ومصائر البشر مشغول معايا تحديدًا باحتمال ظهور حباية في مكان استراتيجي قبل مناسبة!!
أنا مثلاً بدعي ربنا والنبي يارب ماتدنيش فرصة أغلط، لإني ضعيفة وهغلط وهيبقى السبب أنك حطيتني هناك، بدعي بكدة والله وأعيط، منتهى الغستعباط أوقسم بالله، بس ده قلبي!

أنا بدعي من قلبي، وفي اللحظة دي بتكون الدعوة مهمة ومحورية في حياتي، وبالتالي منطقية جداً 

الفترة الأخيرة بقى عندي دعوة جديدة….. تن تن تشششش

أقل كوميديا شوية، وأكتر إلحاحًا من كل اللي قبلها

أنا بقالى فترة أول ما بفتح عيني من النوم، قبل ما أفتكر أنا فين أو وورايا إيه، أو حتى أصحى بشكل كافي… قلبي بيكون مقبوض

إحساس سابق لكل الأفكار

حرفياً كأن جسمي بيصحى قبلي ويقرر إن في حاجة تقلق، وبعدين يسيبني أنا أدور على السبب

فبقيت دعوتي الأساسية هي والنبي يا رب أصحى بكرة قلبي مش مقبوض

بس كده!

مش بطلب أصحى سعيدة، ولا مشاكل حياتي تتحل ، ولا أصحى ألاقي الدنيا اتعدلت والرجالة كلهم بقوا عقلاء وأنا ربحت اليانصيب

أنا بس عايزة أفتح عيني وما ألاقيش القبضة دي مستنياني

وبدعيها كتير

وأكررها كتير

وأحيانًا وأنا بقولها بحس إنها واحدة من أبسط الأدعية اللي طلبتها في حياتي، وفي نفس الوقت واحدة من أكثرها غرابة

لأن الغريب في الدعاء إن حجمه مش بيتقاس بحجم الحاجة اللي بنطلبها

بيتقاس بمساحتها جوانا

الناس عادة بتدعي ببيت، أو سفر، أو شغل، أو شفاء مريض 

وأنا في لحظة ما يبقى كل اللي عايزاه إن ابني يفتكر صوتي

وفي لحظة تانية إن المطر يستنى يوم

وفي لحظة تالتة إني أفرح فرح خالص في مناسبة

ودلوقتي….. إن قلبي لما أصحى ما يكونش مقبوض

وأنا عارفة إن باب ربنا أكبر بكتير من كل التفاصيل الصغيرة اللي باخدها معايا له

وعارفة إن في الدنيا مصايب ومخاوف وحاجات أثقل ألف مرة
بس ده باب ربنا، وأنا مش مضطرة أرتب مخاوفي حسب أهميتها قبل ما أروح لربنا

مش لازم الحاجة تكون عظيمة عشان أقولها

ولا حتى تبقى منطقية

ولا لازم حد غيري يفهم ليه هي مهمة

ربنا عارف إني في اللحظة دي حياتي كلها واقفة عليها

يمكن عشان كده الدعاء بالنسبالي عمره ما كان مجرد طلب

هو أول باب بروحه وأنا خايفة

وأول خطوة بحاول أخدها ناحية الأمان

وأحيانًا، حتى قبل ما الدعوة تتحقق، مجرد إني قلتها بيخليني أحس إن الحاجة اللي قلقاني بقت في إيد أكبر مني

وأنا عندي أمل حقيقي إن في يوم هنام وأصحى، وأقعد شوية، وبعدين أكتشف فجأة إني نسيت أدعي الدعوة دي

لأن قلبي ما كانش مقبوض

أضف تعليق