خرج الفيلم عام 2016 من سيناريو أصلي كتبه آلان لوب، بعدما ظلت تطارده لسنوات فكرة رجل دمّره الفقد، فصار يكتب رسائل غاضبة إلى الكون.
بدأ المشروع في صورة مختلفة حيث كان ألفونسو جوميز-ريخون مرشحًا لإخراجه وهيو جاكمان لبطولته، قبل أن يستقر في النهاية عند المخرج ديفيد فرانكل وويل سميث.
تولت إنتاجه مجموعة من الشركات، من بينها Anonymous Content وLikely Story وشركة سميث Overbrook Entertainment، ووزعته وارنر، أي أن الفيلم تغيرت صناعته لكنه إحتفظ بنفس الفكرة
حصل Collateral Beauty على تقييمات نقدية سيئة إلى درجة تثير الاستغراب، رآه النقاد عملًا متلاعبًا يبتز مشاعر مشاهديه بحكاية أب فقد طفلته، ثم يحاصرهم بالموسيقى الحزينة والجمل الكبيرة عن الحب والوقت والموت، حتى لا يترك لهم خيارًا سوى البكاء، كرهه النقاد، أما أنا… فأحببته.

ربما كان مع النقاد حق حين قالوا إن هذا الطاقم أثقل من الشخصيات المكتوبة له، لكن وجودهم لم يكن هدرًا كاملًا في رأيي. أحيانًا لا يحتاج الدور إلى مساحة كبيرة، بل إلى ممثل يستطيع أن يجعل المساحة الصغيرة تبدو وكأن وراءها حياة كاملة.
كل واحد فيهم كان أنا، في لقطة ما.
لم تكن هناك شخصية واحدة لم أفهم من أين جاءت مشاعرها.
حتى أخطاؤهم بدت مفهومة جداً لي، ليست صحيحة بالضرورة… ولا يمكن تبريرها كلها، لكنها تنتمي إلى ذلك الجزء الضعيف والمرتبك في الإنسان
وربما كان هذا أكثر ما أحببته في الفيلم، أنه لم يتعامل مع الضعف باعتباره عيبًا طارئًا يجب إصلاحه، بل باعتباره الشيء الوحيد الذي يجمعنا جميعًا، بصمت.
الضعف الإنساني هو أكثر ما في الفيلم حزنًا، وأكثر ما فيه جمالًا في الوقت نفسه، أو ربما هو الحزن الأكثر قبولًا؛ ذلك الذي لا نستطيع منعه، ولا نملك إلا أن نتعلم كيف نحمله.
قال النقاد إن الفيلم يجمّل الفقد، لكنني لم أرَ في موت طفلة أي جمال، ولا أظن أن الفيلم طلب مني ذلك.
ما يقوله Collateral Beauty أكثر دقة وأكثر قسوة، أن الجمال لا يوجد في الفقد نفسه، بل قد يظهر إلى جواره، رغمًا عنه.
في الحب الذي بقي، في الوقت الذي لا يزال أمامنا، وفي قدرتنا الغير مرغوب فيها على الاستمرار.
حتى بعدما أصبح العالم أقل اكتمالًا.

الفقد صعب، لكن الأصعب هو الحقيقة البسيطة والنهائية التي يتركنا أمامها… الذي رحل لن يعود. لا توجد جملة حكيمة تغيّر ذلك، ولا وقت يعيد ترتيب العالم كما كان، فكيف يستطيع الإنسان أن يتعامل مع حقيقة كهذه؟ وما بالك بأن تحاول إقناعه بأن شيئًا جميلًا قد يظل موجودًا بجوارها؟
تقترب فكرة “الجمال المصاحب” نفسيًا من نموذج إعادة بناء المعنى الذي قدّمه عالم النفس روبرت نيماير، حسب طرحه لا تقتصر صدمة الفقد على غياب شخص نحبه، إنها تهدم أيضًا الحكاية التي كنا نفهم بها حياتنا.
من أنا بعده؟ كيف يستمر العالم وكأن شيئًا لم يحدث؟ وما معنى الحب إذا كان عاجزًا عن منع الموت، أو الوقت إذا كان لا يعيد ما أخذه؟هوارد يكتب للقوى التي تحكم العالم من وجهة نظره، لمن تسبب في هذا الفقد الجثيم، الحب والوقت والموت، شعر أنهم خانوه بعدما كانوا اصدقاءه.
المفارقة أن النقاد اتهموا الفيلم بتبسيط الفقد، بينما بدت لي قراءتهم هي الأكثر تبسيطًا وسطحية، كأن التأثر دليل سذاجة، وكأن الجملة الواضحة أقل صدقًا لمجرد أنها ليست معقدة بما يكفي، وكأن الفيلم الجيد يجب أن يتركنا باردين حتى نمنحه احترامنا.

أضف تعليق