كان التفسير واضحًا وبسيطًا: إهتزت فيشة الكهرباء.
نزعت فيشة الأباجورة، ولم يتكرر الأمر.
يمتلك عقلي أرشيفًا كاملًا لها، وهوتقريباً يعمل midnight shift فبمجرد أن أضع رأسي على الوسادة، تبدأ المراجعة، موقف قديم، كلمة كان ينبغي ألا أقولها، قرار كان يمكن أن يكون أفضل، أو حتى خطأ تافه في القيادة انتهى في لحظته دون أي خسائر، لكنه لم ينتهِ داخلي.
أعرف كل الكلام الناضج عن الأخطاء، أعرف أنها وسيلتنا إلى التعلم، وأن الإنسان لا يتطور إلا حين يخطئ، وأن الحياة لا تمنحنا نسخة تجريبية نخوضها أولًا ثم نعود لنعيشها كما ينبغي. أعرف هذا كله، وأصدقه، بل وأكرره على أذان اولادي دائماً.
لكن المعرفة لا تمنع الخوف.
ربما لأن العفريت احتمال، أما أخطائي فوقائع؟
العفاريت التي خفت منها طوال عمري لم أرَ واحدًا منها، بينما رأيت أخطائي كلها، وصنعتها بيدي، وأستطيع استعادتها بتفاصيل مخيفة.
ومع ذلك، حين أضاء المصباح وانطفأ فجأة، لم أتذكر أيًّا منها… خفت من عفريت، والتصقت بقمرة، وكنت للحظات مجرد طفلة تريد أن يؤكد لها أحد أنها آمنة.
بينما كان العفريت الحقيقي ينتظرني، كعادته، داخل رأسي.

أضف تعليق