ولاء ماضي | Walaa Mady

إعلامية | كاتبة | باحثة في الإعلام

اللي يخاف من العفريت….؟

أمس، وأنا أستعد للنوم، أضاء مصباح الغرفة وانطفأ في اللحظة نفسها.ومضة سريعة وحادة، كأن برقًا صغيرًا ضرب الغرفة من الداخل.

كان التفسير واضحًا وبسيطًا: إهتزت فيشة الكهرباء.
نزعت فيشة الأباجورة، ولم يتكرر الأمر.

لكن عقلي، بكل ما راكمه خلال أربعون عامًا من معرفة ومنطق وخبرات، قرر أن التفسير الأكثر وجاهة هو: فيه عفريت في الأوضة
انتهى الماس الكهربائي، لكن العفريت بقي، أو بقي احتماله على الأقل.

التصقت بقمرة وأنا أسخر من نفسي… شعري يشيب، وأولادي كبروا، وما زلت أخشى أن يظهر لي عفريت قبل النوم؟

ثم فكرت في ولديّ، كل منهما نائم وحده في غرفته.ماذا لو حدث لأحدهما شيء مشابه؟ هل سيخاف؟ وإذا خاف؟ فمَن سيحتضنه ويخبره أن الأمر مجرد كهرباء، حتى لو كان هو نفسه غير متأكد من خلو الغرفة

أذهلني أنني -رغم كل هذه السنوات- ما زلت أحتاج إلى مَن ألتصق به عندما أخاف.كأن العمر يكبّر أجسادنا ومسؤولياتنا وأبناءنا، لكنه يترك في داخلنا طفلًا لم يقتنع تمامًا بأن ما يختبئ في الظلام لا يستطيع الوصول إليه.

والحقيقة أن العفاريت ليست أكثر ما يخيفني قبل النوم، بل إنني نادرًا ما أفكر فيها. أكثر ما يزورني في هذا الوقت هو
 أخطائي 🙂

يمتلك عقلي أرشيفًا كاملًا لها، وهوتقريباً يعمل midnight shift فبمجرد أن أضع رأسي على الوسادة، تبدأ المراجعة، موقف قديم، كلمة كان ينبغي ألا أقولها، قرار كان يمكن أن يكون أفضل، أو حتى خطأ تافه في القيادة انتهى في لحظته دون أي خسائر، لكنه لم ينتهِ داخلي.

أعرف كل الكلام الناضج عن الأخطاء، أعرف أنها وسيلتنا إلى التعلم، وأن الإنسان لا يتطور إلا حين يخطئ، وأن الحياة لا تمنحنا نسخة تجريبية نخوضها أولًا ثم نعود لنعيشها كما ينبغي. أعرف هذا كله، وأصدقه، بل وأكرره على أذان اولادي دائماً.
لكن المعرفة لا تمنع الخوف.

ربما لأن العفريت احتمال، أما أخطائي فوقائع؟
العفاريت التي خفت منها طوال عمري لم أرَ واحدًا منها، بينما رأيت أخطائي كلها، وصنعتها بيدي، وأستطيع استعادتها بتفاصيل مخيفة.

ومع ذلك، حين أضاء المصباح وانطفأ فجأة، لم أتذكر أيًّا منها… خفت من عفريت، والتصقت بقمرة، وكنت للحظات مجرد طفلة تريد أن يؤكد لها أحد أنها آمنة.

بينما كان العفريت الحقيقي ينتظرني، كعادته، داخل رأسي.

أضف تعليق